الصيام الآمن للأطفال

يعتبر شهر رمضان فرصة تربوية للمسلمين فهو طريقة ربانية لتعليمنا ضبط النفس والتحكم في الذات self control، فحين يتحكم الإنسان في شهواته المباحة ويتخلى عنها في نهار رمضان فيصبح بإمكانه التخلي عن المحرمات وكبح جماح النفس الأمارة بالسوء.
أما عن الأطفال فالصيام ليس تكليف عليهم إلا بعد سن البلوغ، ولكن يجب أن نشجعهم على الصيام ونحببهم في العبادة لما لذلك من أثر كبير على صحتهم النفسية فحين يقاوم الطفل الطعام والشراب يكسبه هذا الشعور ثقة كبيرة في النفس وإحساس بأنه قادر و مسؤول.
ولكن يجب أن يكون الصيام آمناً على الطفل صحياً ونفسياً، فنفسياً لا يجب إجبار الطفل أبداً على الصيام ولكن يجب ترغيبه وتشجيعه ومكافأته بمكافآت مادية ومعنوية.
أما عن الجانب الصحي فيمنع صيام الأطفال التي تعاني من مرض السكري، و أمراض القلب، و في حالات فقر الدم الشديد، أو نقص الوزن الشديد، وفي أمراض الكلى وأثناء العدوى والحمى، كما يجب استشارة الطبيب إذا كان يعاني الطفل من أي مرض مزمن.
كما يجب أن نستجيب لقدرة الطفل على الصيام وتعويده تدريجياً، فنبدأ بالصيام حتى آذان الظهر، أو العصر، ولكن إذا اشتكى الطفل من الجوع الشديد أو العطش الشديد فيفطر حفاظاً على صحته.
وعلى أهل الطفل متابعة علامات الخطر، فيفطر الطفل فوراً إذا ظهرت دوخة شديدة أو جفاف شديد (يظهر على الشفاه جفاف شديد، وقلة التبول)، أو صداع شديد، أو الخمول أو القيء.
وقبل الصيام يجب أن نتأكد من مخزون الهيموجلوبين في دم الطفل وذلك بعمل تحليل صورة دم كاملة، و تعويضه في حالة نقصه مع طبيب الأطفال المختص.
وفيتامين دال واحد من أهم العناصر التي يحتاجها الطفل للنمو وقوة عظامه فيجب أن ينتظم الطفل على الجرعة الوقائية (600 وحدة دولية يوميا) من فيتامين دال غير النشط كما ينصح بأن تكون الجرعة بعد الوجبة الغذائية الأساسية أي بعد الإفطار لزيادة امتصاصه.
أما في حالة نقص فيتامين دال فيجب مراجعة طبيب الأطفال المختص لتحديد الجرعة المناسبة للطفل.
أهم ما يجب أن نركز عليه في الصيام هو النوم المبكر للأطفال، فالسهر الطويل في انتظار وجبة السحور يؤثر سلباً على صحة الطفل، كما أن هرمون النمو المسؤول عن نمو الطفل وزيادة الطول يُفرز في ساعات الليل الأولى (الساعة التاسعة مساءاً) فالطفل كثير السهر غالباً ما يكون قصير القامة.
وانصح بعدم ترك الأطفال لساعات طويلة أمام الشاشات بحجة تسلية الصيام، فالشاشات هي أخطر أعداء الطفولة في عصرنا الحالي، فهي تسرق أوقاتهم، وتقلل من تفاعلهم مع الحياة الحقيقية، وتقلل من التركيز وتزيد من التشتت كما أن لها أثراً بالغاً على الشهية ففي بعض الأحيان تسبب ضعفاً شديداً في الشهية، وأحياناً أخرى تزيد من هرمونات التوتر التي تسبب الجوع العاطفي، فيأكل الطفل زيادة عن حاجته ويتحرك أقل بكثير مما يناسب سنه وتتسبب في سمنة الأطفال.
واحرصي أيتها الأم على أن تكون وجبة الإفطار متوازنة قدر الإمكان، تحتوي على بروتين وخضروات مع الكربوهيدرات والنشويات، فهذا التنويع يعوض الجسم بكافة أنواع العناصر التي يحتاج لها، وحاولي تقديم السكريات النافعة مثل التمور والفاكهة وتقليل السكر الصناعي والمعلبات.
الماء هو سر الحياة فالحرص على تناول كمية كافية من الماء ( 2 لتر يومياً أو 7 أكواب من الماء) ومتابعة علامات احتياج الطفل للماء مثل قلة التبول، أو البول لونه غامق ، جفاف الشفايف و الصداع أو الخمول.
يجب علينا أن نحرص على ممارسة الطفل للرياضة يومياً وأقلها المشي في الهواء الطلق ولو لربع ساعة يومياً، فالصوم لا يعني الكسل أو الخمول ولكنه فرصة لتنشيط الجسم وللحركة بخفة ورشاقة كما أنه وسيلة لتقليل الوزن والتحكم في أمراض الأكل مثل الأكل العاطفي أو شراهة الحلويات.
نصيحة إلى كل أم الصيام تدريب وليس اجبار، ومن المهم أن يكون رمضان محبب في قلوب الأطفال، ومرتبط عندهم بالفرحة، ومتابعة الحالة الصحية والتغذوية للأطفال مهم جداً ولكن نشدد على المتابعة الجيدة في شهر الصيام.
كانت هذه المقالة ارشاداً بسيطاً لمعرفة كيف يصوم أبناؤنا بصحة وسلامة.
كل عام وأنتم بخير رمضان كريم
أخصائية التغذية أميرة عزام



